العلامة المجلسي

417

بحار الأنوار

رضي الله عنه ، أجاز الكوفيون حذف غير الألف واللام من الموصولات الاسمية خلافا للبصريين قالوا : قوله تعالى : ( وما منا إلا له مقام معلوم ( 1 ) ) أي إلا من له مقام معلوم ، ثم قال : ولا وجه لمنع البصريين من ذلك من حيث القياس ، إذ قد يحذف بعض حروف الكلمة وليس الموصول بألزق منها ، انتهى . ثم اعلم أن اختصاصه بتلك الكرامة الدالة على فضله في الايمان والتصديق اللذين كلاهما مناط الشرف والفضل على سائر الصحابة يدل على أنه أولى بالإمامة والخلافة ، كما مر تقريره مرارا . وأما قوله تعالى : ( وكونوا مع الصادقين ) فقال العلامة - رحمه الله - : روى الجمهور أنها نزلت في علي عليه السلام . ( 2 ) وقال الشيخ الطبرسي : ( وكونوا مع الصادقين ) أي الذين يصدقون في أخبارهم ولا يكذبون . ومعناه : كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله وأفعاله ، وصاحبوهم ورافقوهم ، كقولك : أنا مع فلان في هذه المسألة أي أقتدي به فيها ، وقد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله : ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ( 3 ) ) إلى قوله : ( أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) فأمر الله سبحانه بالاقتداء بهؤلاء ( 4 ) ، وقيل : المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه ، وهو قوله : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ( 5 ) ) يعني حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب ( ومنهم من ينتظر ) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام . وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : ( كونوا مع الصادقين ) مع علي وأصحابه وروى جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : ( كونوا مع الصادقين ) قال : مع آل محمد عليهم السلام وقيل : مع النبيين والصديقين في الجنة بالعمل الصالح في الدنيا ، عن الضحاك ، وقيل : مع محمد وأصحابه ، عن نافع ، وقيل : مع الذين صدقت نياتهم ، واستقامت قلوبهم وأعمالهم ، وخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله يتخلفوا عنه ، عن ابن عباس ،

--> ( 1 ) الصافات : 164 . ( 2 ) كشف الحق 1 : 93 . ( 3 ) البقرة : 177 . ( 4 ) في المصدر : بهؤلاء الصادقين المتقين . ( 5 ) الأحزاب : 23 .